أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

341

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ما يكون خلال المطر كأنه غبار . وقد يعبّر به عن المطر . والوديقة : ما تبدو كالهباء عند شدّة الحرّ . ودقت الدابّة واستودقت ، وأتان وديق وودوق : اشتهت الفحل . وذلك على التّشبيه لما ظهر من رطوبة الفرج عند إرادة الفحل . والمودق : المكان النازل منه الودق . وقول الشاعر « 1 » : [ من الطويل ] تعفّي بذيل المرط إذ جئت مودقي استعارة وتشبيه لموطىء القدم بأثر المطر . وفي حديث إغراق فرعون : « فتمثّل له جبريل على فرس وديق » « 2 » أي مشتهية للفحل كما مرّ ؛ وذلك أنّ فرعون كان راكبا حصانا فتبع الرمكة « 3 » في البحر . ود ي : قوله تعالى : إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ « 4 » الوادي اسم فاعل من ودى يدي : إذا سال وديا ، فهو واد . ثم أطلق على المكان الذي يجتمع فيه الماء ويسيل . فالوادي هو الماء ، وسمّي مكانه باسمه مجازا للمجاورة ، عكس تسميتهم الماء باسم مكانه في قولهم : نهر ، كما تقدّم تقريره . وقيل : الوادي : المفرج بين الجبلين الذي يسيل فيه الماء . ثم أطلق على كلّ مفرج بين جبلين وإن لم يسل فيه ماء . وعلى كلّ ما يسيل فيه الماء وإن لم يكن مفرجا بين الجبلين اتّساعا . ويجمع على أودية ، وليس بقياس ، ولكنّه فصح استعمالا لقوله تعالى :

--> ( 1 ) عجز لامرىء القيس كما في الديوان : 118 ، وصدره : دخلت على بيضاء جمّ عظامها جم عظامها : ناعمة لا نتوء لعظامها . تعفي : تزيل . المودق : المسك كما في الديوان ، والشاهد هنا على أن معناها : الموضع . المرط : لباس النساء . ( 2 ) النهاية : 5 / 168 . ( 3 ) الرمكة : الفرس أو البرذونة تتخذ للنسل . ( 4 ) 12 / طه : 20 .